|
بقلم:
مفتاح السيّد الشريف |

|
عندما
نشرت على الموقع الوطني في المهجر "ليبيا المستقبل"
نصوص كتاب المرحوم السنوسي شلّوف الحاوي لذكرياته كمجاهد
في فلسطين عام 1948
مع رفاقه الليبيين في كتيبة "عمر المختار"، لم
يدر بخلدي الصدى العميق الذي سيحدثه الكتاب، ورواية البطولات
والإستبسال والإستشهاد التي أدّتها من أجل فلسطين وأهلها
كوكبة من الشباب الغضّ طريّ العود، في وقت لم تنعم فيه ليبيا
بالحريّة والإستقلال، وكانت ترين عليها حالة البؤس والفاقة
التي خلّفتها الحرب العالميّة الثانية في ظلّ الإحتلال العسكري
للحلفاء، إضافة إلى الدمار الشامل الذي لحق بمدنها وخاصة
بنغازي، حين انطلقت منها قافلة المتطوّعين ملبيّة لنداء
"جمعيّة عمر المختار"، وتلك التي انطلقت من طرابلس
بتنظيم من أحزابها الوطنيّّة بالإتفاق مع جامعة الدول العربيّة
وإشرافها، وفي غياب دولة أو حكم وطني في ذلك الوقت. ومن
بين هذه الأصداء سماعنا لأوّل مرّة بنشاط تقوم به هيئة في
الدّاخل تسمّي نفسها "رابطة المجاهدين الليبيين"،
التي ما كانت لتعقد ندوة بالتعاون مع نادي الصابري الثقافي
يوم 26/6/2008
لتكريم هؤلاء الأبطال الذين طُمس تاريخهم، لولا إعادة نشر
كتاب المرحوم السنوسي شلّوف الذي مرّ على تأليفه أكثر من
ربع قرن. بل إن الندوة التي نُظّمت وسط لغط حول إختلاسات
ماليّة من ميزانيتها أتهم بها مسئولوها – أيّ أن الفساد
في جماهيريّة قذّافستان عمّ حتى ضرب مثل هذه الهيئة الممثّلة
لقداسة الجهاد- قد جاءت على عجل، فلم تجد ما تقدّمه للمشاركين
سوى كتاب المرحوم شلّوف، رغم أن عددا من "المجاهدين
في فلسطين ولبنان وسوريا" - ربّما في معارك التناحر
بين الفصائل الفلسطينيّة والأنظمة العربيّة جرت على أرض
لبنان ولا علاقة لها بالكفاح لتحرير فلسطين والله أعلم!-
كانوا من الحاضرين في الندوة، فلم نقرأ أنهم تحدّثوا عن
ذكرياتهم أو صوّروا ووصفوا المعارك التي خاضوها، لنفاجأ
وقت تحرير هذه الكلمة أن شهيدا ليبيّا هو علي إبراهيم نويضة،
قد سُلّم جثمانه الطاهر مع الشهداء الذين كافح من أجل إسترجاعهم
مع الأسرى اللبنانيين "حزب الله" بطل المقاومة
الصنديد. وشهيد ليبيا هذا سقط في معركة النضال ضدّ جيش لحد
عميل إسرائيل، كما علمنا من القرّاء الليبيين الذين علّقوا
على الخبر. و لم نسمع أن "رابطة المجاهدين" التي
أفاقت من رقدة أهل الكهف، قد قامت بأي جهد، ليس لتكريم الشهيد،
بل حتى باتخاذ ترتيبات دفنه بما يستحقّه من إجلال.
على
أنه مما يدخل الفرحة على النفس الحزينة أن يقوم مواطن ليبي
شريف مهاجر من أهل المجاهدين الأوائل الذين خاضوا معارك
1948،
وهو عثمان البرّاني، بتنظيم وإصدار هذا الموقع على الشبكة
العنكبوتيّة متخصّصا في نشر صور ووثائق تلك الحقبة من الجهاد
الحقيقي الشريف الذي أمر به الله ويرضى عنه رسول والمؤمنون،
معتمدا على "أرشيف" غني من الصور التي جمعها عمّه
المجاهد فتح الله البرّاني رحمه الله وأكرم مثواه، والذي
رافق السنوسي شلوّف في كتيبة عمر المختار وروى عنها في كتابه
كما ظهر في إعادة نشره.
وإنني
إذا أفتتح هذا الموقع النبيل الذي تزيّنه صور أولئك المجاهدين،
وبعضها نُشر في الكتاب المذكور والبعض الآخر إحتفظ به المرحوم
المجاهد فتح الله البرّاني في إرشيفه الخاص، لأهيب بكلّ
مهتم بحركة جهاد الليبيين، لا سيّما في فلسطين إبّان حرب
1948،
ولديه مزيد من الصور أو الوثائق التي تثري هذا السجلّ من
تاريخ الليبيين الناصع، أن يمدّ بها مشرف هذا الموقع، وأن
يساعده في الإجابة على بعض الأسئلة وإزالة ما يكتنف بعض
النقاط لأولئك المجاهدين، وذلك تتشجيعا لبادرته الوطنيّة
الكريمة، ودعما لجهده حتى يرسخ الموقع وينتشر، وربّما يتوسّع
في المستقبل لكي يشمل مراحل جهاد الآباء والأجداد بما في
ذلك معارك البطولة والفداء التي خاضوها كافة. والله من وراء
القصد. |